عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
794
معارج التفكر ودقائق التدبر
في عبارة : أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ استفهام يراد به نفي شهودهم خلق الملائكة ، مع توبيخهم على ادّعاء أمر لم يشهدوه ، وليس لديهم دليل ما عليه . المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن اعتقاد هؤلاء المشركين بنات للّه بالتّبني : * أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) : الاستفهام الذي تضمّنته هذه الآية استفهام إنكاريّ توبيخي . المثال الثالث : قول اللّه بشأن قول المشركين : لو شاء اللّه ما عبدنا شركاء من دونه ، متعلّلين بالجبر ، وأنّهم مفطورون على عبادتهم هذه : * وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) : الاستفهام الّذي دلّت عليه « أم » إنكاريّ يراد به النّفي ، أي : لم نؤتهم كتابا من قبل القرآن فيه الإذن لهم بعبادة غير اللّه ربّهم . المثال الرابع : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، يرشده فيه إلى عدم إنفاق وقته وطاقات مجاهدته في قوم بلغوا دركة الميؤوس من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة : * أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) : في الاستفهام الّذي اشتملت عليه هذه الآية ، معنى الإرشاد إلى توجيه جهاد الدّعوة لغير الميؤوس من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة . المثال الخامس : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن تدبير أئمّة الشّرك في مكّة إبّان التّنزيل ، كيدا ضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعوة الحقّ الرّبّانيّة الّتي يدعو الناس إليها :